ماذا نستفيد من قوله (ما استطعت)؟
قالَ ابن بطال: وفي قوله (ما استطعت) إعلام لأمته أن أحداً لا يقدر عَلَى الإتيان بجميع ما يجب عليه لله، ولا الوفاء بكمال الطاعات، والشكر عَلَى النعم، فرفق الله بعباده، فلم يكلفهم منْ ذلك إلا وسعهم.
والاستطاعة: هي القدرة على الشيء.
[فإن قلت]: المؤمن وإن لم يقلها يدخل الجنة.؟
المراد أنه يدخلها ابتداء منْ غير دخول النار، ولأن الغالب أن المؤمن بحقيقتها، المؤمن بمضمونها لا يعصي الله تعالى، أو لأن الله تعالى يعفو عنه ببركة هَذَا الاستغفار.
ماذا نستفيد من قوله (أبوء لك بنعمتك عليّ)؟
الاعتراف بالنعمة من شكر الله، فالشكر يكون بثلاثةٍ: بالاعتراف بها باطناً، والتحدُّث بها ظاهراً، وتسخيرها في مرضاة مسديها.
فكل نعمة إنما هي من الله.
قال تعالى (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ الله)
وقال تعالى (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله).
وعن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال (صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) متفق عليه.
ماذا نستفيد من قوله (وأبوء لك بذنبي)؟
الاعتراف بالذنب وأنه سبب لتكفيره.
اعترف آدم وزوجه ﵉ بالذنب (قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
واعترف بذنبه الكليم ﵇ فغفر الله له (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).