٢١٨ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ اَلْحَكَمِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِنَّ هَذِهِ اَلصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ اَلنَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ اَلتَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ اَلْقُرْآنِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٢١٩ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: (إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي اَلصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ اَلنَّبِيِّ ﷺ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ: (حَافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ اَلْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنْ اَلْكَلَامِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
===
(إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي اَلصَّلَاةِ) أي: خلف النبي ﷺ.
(يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ) تفسير لقوله (نتكلم) والذي يظهر أنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شيء، وإنما يقتصرون على الحاجة، من ردّ السلام ونحوه.
(فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ) أي: عن الكلام المتقدم ذكره لا مطلقاً، فإن الصلاة ليس في حال سكوت حقيقة.
(قَانِتِينَ) القنوت له معان كثيرة: منها الطاعة، ومنها القيام، ومنها الصمت والاطمئنان كما هو هنا.
• اذكر لفظ حديث معاوية بن الحكم كاملاً؟
عن مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ (بَيْنَا أَنَا أُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَىَّ. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّى سَكَتُّ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّماً قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيماً مِنْهُ فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ … ) رواه مسلم.
(واثكل أمياه) الثكل بضم الثاء وإسكان الكاف، وهو فقدان المرأة ولدها، (ما كرهني) أي ما انتهرني.
• ما حكم الكلام أثناء الصلاة؟
والكلام في الصلاة ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يتكلم عامداً عالماً لغير مصلحة الصلاة، فهنا تبطل صلاته.
قال النووي: أجمع العلماء على أن الكلام فيها عامداً عالماً بتحريمه بغير مصلحتها، وبغير انقاذها، وشبهه، مبطل للصلاة.
قال الحافظ ابن حجر: أجمعوا على أن الكلام في الصلاة، من عالم بالتحريم عامد لغير مصلحتها أو إنقاذ مسلم مبطل للصلاة.
لأحاديث الباب.
القسم الثاني: أن يتكلم وهو جاهل أن الكلام يبطل الصلاة.
اختلف العلماء على قولين:
القول الأول: أن صلاته صحيحة.
وهذا مذهب الشافعي ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.
لحديث الباب، حيث تكلم معاوية في الصلاة جاهلاً ولم يرد أن النبي ﷺ أمره بالإعادة.
ولقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).
قال شيخ الإسلام: الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم بها، فلا يقضي ما لم يعلم وجوبه.