٤٠٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ أَبِي: (جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ اَلنَّبِيِّ ﷺ حَقًّا. قَالَ: "فَإِذَا حَضَرَتْ اَلصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا"، قَالَ: فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، فَقَدَّمُونِي، وَأَنَا اِبْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيّ.
===
(وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ) عمرو بن سلمة: مختلف في صحبته، وأما أبوه سلمة بكسر اللام، هو ابن قيس الجَرْمي، صحابي ماله في البخاري سوى هذا الحديث، وكذا ابنه.
• ما حكم إمامة الصبي؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا تصح إمامة الصبي.
وبهذا قال المالكية، والحنابلة، وهو مذهب ابن حزم.
أ-لحديث علي قال: قال رسول الله ﷺ (لا تقدموا صبيانكم) أخرجه الديلمي في الفردوس وهو حديث لا يصح.
ب-ولقوله ﷺ (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) ومن المعلوم أن صلاة الصبي نفل، وصلاة المأمومين فرض، وهذا اختلاف عليه.
ج-ولقوله ﷺ (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ … ).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، فلا تصح الصلاة خلف من رفع عنه القلم كالمجنون.
د - وعن ابن عباس قال (لا يَؤم غلام حتى يحتلم) رواه البيهقي، قال الحافظ: إسناده ضعيف.
هـ- أن الإمامة حال كمال، والصبي ليس من أهل الكمال فلا يؤم الرجال.
القول الثاني: أنها تصح إمامته.
وهذا مذهب الشافعي.
لحديث الباب.
ولو كانت إمامته غير جائزة لنزل الوحي بذلك.
قال ابن حجر: في الحديث حجة للشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة، وهي خلافية مشهورة، ولم ينصف من قال إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم، ولم يطلع النبي ﷺ على ذلك، لأنها شهادة نفي، ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير على ما لا يجوز، كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد النبي ﷺ، ولو كان منهياً عنه لنهى عنه في القرآن.
• ما حكم إمامة الصبي في النفل؟
جماهير العلماء على جواز ذلك:
أولاً: لأن ما ثبت في الفرض يثبت في النفل والعكس إلا بدليل.
ثانياً: أن النفل يدخلها التخفيف.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- أن الذي يقدم في الإمامة أكثرهم حفظاً للقرآن.
- فضل طلب العلم.
- فضل حفظ القرآن.
في الدنيا: قال ﷺ (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).
في القبر: كان النبي ﷺ يقول في غزوة أحد (قدموا أكثرهم أخذاً للقرآن).
في الآخرة: قال ﷺ (ارق وارتق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) رواه أبو داود.
- تعظيم الصحابة لحافظ القرآن.