٥٣٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: وَاَللَّهُ مَا نَدْرِي، نُجَرِّدُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا، أَمْ لَا … ) اَلْحَدِيثَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.
===
• اذكر لفظ الحديث كاملاً؟
عن عائشة ﵂ قالت (لما أرادوا غسل النبي ﷺ قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم من رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله ﷺ، فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم. وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه).
• ماذا نستفيد من حديث الباب؟
نستفيد: استحباب تجريد الميت من ثيابه عند غسله.
أ-لحديث الباب (قالوا: والله ما ندري نجرد رسول الله ﷺ كما نجرد موتانا … )، فهذا يدل على أن تجريد الميت كان مشهوراً عندهم.
ب- ولأن في تجريده أمكن لتغسيله وأبلغ في تطهيره.
قال البهوتي ﵀: ثم جرده من ثيابه ندباً، لأن ذلك أمكن في تغسيله، وأبلغ في تطهيره وأشبه بغسل الحي وأصون له من التنجيس إذ يحتمل خروجها منه ولفعل الصحابة بدليل قولهم: لا ندري أنجرد النبي ﷺ كما نجرد موتانا.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٣/ ٥٢): وذهب الحنفية والمالكية … إلى أنه يستحب تجريد الميت عند تغسيله؛ لأن المقصود من الغسل هو التطهير وحصوله بالتجريد أبلغ. ولأنه لو اغتسل في ثوبه تنجس الثوب بما يخرج، وقد لا يطهر … والصحيح المعروف عند الشافعية .. أنه يغسل في قميصه … وأما ستر عورته فلا خلاف فيه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والصحيح أنه يجرد إلا عورته وهي ما بين السرة والركبة.
• ما حكم تغطية عورته عند تغسيله؟
يجب أن تغطى عورته بثوب أو ساتر.
قال ﷺ (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة) رواه مسلم.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- خصوصية الرسول، حيث لم يجرد من ثيابه عند تغسيله.
- وجوب غسل الميت ﷺ.
- دليل لقوله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون).
قال الصنعاني: وفي هذه القصة دلالة على أنه ﷺ ليس كغيره منة الموتى.
- كرامة النبي ﷺ على ربه، لأنه لم يجعلهم يُجْمعون على تجريده ﷺ من ثيابه عند غسله، ولما ظهر فيهم الخلاف أرسل إليهم من كلمهم من ناحية البيت آمراً إياهم بعدم تجريده من ثيابه، وفي ذلك صيانة لحرمته ﷺ بعد موته.
فوائد:
الأولى: لم يغسل رسول الله ﷺ إلا يوم الثلاثاء، وذلك بعد وفاته بيوم.
الثانية: قال عبد المغني المقدسي: وغسله علي بن أبي طالب، وعمه العباس، والفضل بن العباس، وقُثَم بن العباس، وأسامة بن زيد، وشقران مولاه.