٥٥٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ قَالَ (أُتِيَ اَلنَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ
===
(بِمَشَاقِصَ) المشاقص سهام عراض.
(فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) وعند النسائي بلفظ (أما أنا فلا أصلي عليه).
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: أن قاتل نفسه لا يصلي عليه الإمام.
لعصيانه بهذا الفعل.
وليكون ردعاً بغيره.
قيل: يحرم. وقيل: يكره.
ومثل الإمام من هو قدوة للناس، أو من أهل العلم، فإنهم لا يصلون عليه ردعاً لغيره.
قال النووي: وفي هذا الحديث دليل لمن يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي.
وقال الحسن، والنخعى، وقتادة، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي وجماهير العلماء يصلى عليه.
وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي ﷺ لم يصل عليه بنفسه زجراً للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النبي ﷺ الصلاة في أول الأمر على من عليه ديْن زجراً لهم عن التساهل في الاستدانة، وعن إهمال وفائه، وأمر أصحابه بالصلاة عليه فقال ﷺ: صلوا على صاحبكم.
• ما رأيك بقول القرطبي (لعل هذا القاتل لنفسه كان مستحلاً لقتل نفسه، فمات كافراً فلم يصل عليه لذلك)؟
هذا قول مردود، لقوله ﷺ في رواية النسائي (أما أنا فلا أصلي عليه) والتقدير: وأما أنتم فصلوا عليه، لأن (أما) للتفصيل، فيكون المراد تفصيل حال المصلين عليه بين من لا يصلي، وهو النبي ﷺ، وبين من يصلي، وهم الصحابة، فدل على أنه مسلم ليس بكافر، وأما تركه ﷺ الصلاة عليه مع كونه مسلماً، زجراً لغيره لئلا يتجاسروا بقتل أنفسهم.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- أن فاعل الكبيرة غير كافر.
- الرد على الخوارج الذين يكفرون بكبائر الذنوب.