"الثالثة" الدعوة إليه.
ــ
يفهم بعض الناس بل كل من علم مسألة من المسائل قامت عليه الحجة فيها، فإذا سمع إنسان فائدة في محاضرة أو خطبة جمعة تضمنت تحذيراً من معصية هو واقع فيها، فعلم أن هذه المعصية التي وقع فيها أنها أمر محرم، فهذا علم. فتقوم عليه الحجة بما سمع. وقد ثبت في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ أنه ﷺ قال: "والقرآن حجة لك أو عليك" ١.
قول المصنف ﵀: "الثالثة: الدعوة إليه"، أي: الدعوة إلى توحيد الله وطاعته، وهذه وظيفة الرسل وأتباعهم، قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ ٢؛ لأن الإنسان إذا كملت قوته العلمية بالعلم وقوته العملية بالعمل؛ فإن عليه أن يسعى إلى بذل الخير للآخرين تأسياً برسل الله تعالى عليهم الصلاة والسلام.
والدعوة إلى الله تعالى أمرها عظيم، وثوابها جزيل، كما قال النبي ﷺ: "فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" ٣.
والدعوة لا تؤتى ثمارها وتكون وسيلة إصلاح وبناء، إلا إذا كان الداعي متصفاً بما يكون سبباً لقبول دعوته وظهور أثرها. ومن ذلك: