وَمَنْ كَذَّبَ بِالْبَعْثِ كَفَرَ. وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ .
ــ
أساءوا بإساءتهم، وأما عملوا الحسنى فهؤلاء جزاؤهم الحسنى، فلما أحسنوا العمل أحسن الله مثوبتهم وجزاءهم. فهذه الآية من الآيات الدالة على ثبوت الحساب، والآيات التي بمعناها كثيرة كقوله تعالى: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ ١. ومن النصوص أيضاً ما ورد عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يقول في بعض صلاته: "اللهم حاسبني حساباً يسيراً" فقالت عائشة ﵂: وما الحساب اليسير؟ قال: "أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه" ٢.
قوله: "ومن كذب بالبعث كفر"، أي: لأنه مكذب لله ورسوله حيث إن القرآن دل في آيات كثيرة على ثبوت البعث، فالذي يكذب بالبعث مكذب للقرآن، من كذب القرآن فهو مكذب لله تعالى؛ فيحكم بكفره، ومكذب أيضاً للنبي ﷺ؛ لأن النصوص ثبتت عن الرسول ﷺ بوقوع البعث وهو مخالف لإجماع المسلمين.
قوله: "وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ ٣" أي: الدليل على أن التكذيب بالبعث كفر قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا ... ﴾ ووجه الدلالة أن الله تعالى كفرهم بإنكارهم البعث وسمى مقالتهم زعماً؛