وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ .
ــ
ولا نبي مرسل، وإذا كان الله تعالى لا يرضى أن يشرك معه لا ملك مقرب وهو المقربون إلى الله تعالى ولا نبي مرسل وقد اصطفاهم الله ﷾ فإن غيرهم من الخليقة من باب أولى؛ لأن العبادة لا تصلح إلا لله تعالى، وصرفها لغير الله ظلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ١، والله جل وعلا لا يرضى لعباده الكفر، وإنما يرضى لهم الإسلام، كما قال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ﴾ ٣.
قوله: "وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ ٤" المساجد جمع مسجد، وهو كل موضع بني للصلاة والعبادة وذكر الله تعالى، والدليل على هذا المعنى قول النبي ﷺ في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد: "إن هذا المسجد لا يصلح لشيء من ذلك إنما بني لذكر الله تعالى وللصلاة"٥، وهذه وظيفة المساجد، وهذه الإضافة في الآية إضافة تشريف وتخصيص، ويكون المعنى على التخصيص: أنكم إذا دخلتم المساجد للعبادة فلا تدعوا فيها مع الله أحداً لأنها بيوت الله فكيف تدخل بيته وتدعو معه غيره؟ وقوله تعالى: ﴿فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ ، ﴿أَحَداً﴾ نكرة، والنكرة في سياق النهي تفيد العموم، أي: فلا تدعوا مع الله أحداً كائناً من كان، لا ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً، وما دون ذلك من باب أولى كما تقدم.