. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والثالث: الخشوع وهو التذلل والتطامن، وهو بمعنى الخضوع إلا أن الخضوع يغلب أن يكون في البدن، والخشوع في القلب أو البصر أو الصوت. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ ٤.
والدليل على أن هذه الثلاثة عبادات: أن الله جل وعلا أثنى على الأنبياء الذين تقدم ذكرهم في هذه السورة –سورة الأنبياء- أو على زكريا ﵊ وأهل بيته فقال عنهم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ ، يعني: يبادرون في الطاعات، ويسارعون في الخيرات، ويسابقون إلى نيل القربات، وهذا يدل على أن المسلم ينبغي له المبادرة بطاعة الله جل وعلا، كما قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ... ﴾ ٥.
وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً﴾ الرغب والرهب مصدران لرغب يرغب رغباً، ورغبة بمعنى: الضراعة والمسألة، ورهب يرهب رهباً، ورهبة، أي: خاف. والمعنى: يدعوننا رغباً في رحمتنا ورهباً من عقوبتنا ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ ،