وأخبر أنهم ليسوا بكفار ولا منافقين, واتبع فيما قاله كتاب الله وسنة نبيه ﷺ, فإن الله سماهم إخوة, وجعلهم مؤمنين في الاقتتال والبغي كما ذكر في قوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ ١.
وثبت عن النبي ﷺ في الصحاح أنه قال: "تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين, تقتلهم أولى الطائفتين بالحق" ٢.
وهذه المارقة هم أهل حروراء, الذين قتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وأصحابه لما مرقوا عن الإسلام, وخرجوا عليه فكفروه, وكفروا سائر المسلمين, واستحلوا دماءهم وأموالهم.
وقد ثبت عن النبي ﷺ من طرق متواترة أنه وصفهم وأمر بقتالهم, فقال: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم, صيامه مع صيامهم, وقرآنه مع قرآنهم, ويقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم, يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية, ولو يعلم الذين يقتلونهم ما لهم على لسان محمد ﷺ لنكلوا عن العمل" ٣.