والعجب من هؤلاء كيف يغالطون أنفسهم، ويكابرون ويجحدون فطرهم التي تقر بوجود الله تعالى، وأنه خالقهم وربهم، فينكرون ذلك وينسبونه إلى غيره كفرا وإلحادا.
فصورة هؤلاء الملاحدة أن جميع الموجودات وجدت بغير موجد، وجدت مصادفة من طبيعة عمياء لا علم ولا قصد ولا شيء من الشعور الإرادي، فلو صورت المحالات والممتنعات بأوضح من هذا التصوير، وأشد مكابرة للعقول لم يهتد المصور إلى تعبير شيء ممتنع أبلغ من هذا المنطق الجنوني، وهذا جزاء من جاءه الحق فرده، ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ١،٢.
ومنهم: الثنوية٣: من المجوس الذين يجعلون للعالم خالقين، خالقا للخير وهو النور، وخالقا للشر وهو الظلمة٤.
وكذلك: النصارى: القائلون بالتثليث، فيجعلون الآلهة ثلاثة: الأب، والابن، والروح القدس.