وَمِنْ أوائلِ منْ أُثِرَ عنهُ كلامٌ في السَّبرِ وجمعِ الطُّرقِ محمَّدُ بنُ سيرينَ «ت ١١٠ هـ»، حيثُ قالَ: «كُنْتُ أَسْمَعُ الحَدِيثَ مِنْ عَشَرَةٍ، اللَّفظُ مُخْتَلِفٌ وَالمَعْنَى وَاحِدٌ» (¬١).
وَابنُ أبي مُلَيكَةَ (¬٢) «ت ١١٧ هـ» حيثُ قالَ لأيوبَ السِّخْتِيَانِيِّ «ت ١٣١ هـ»: «أَلَا تَعْجَبْ! حَدَّثَنِي القَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ أنَّهَا قَالَتْ: «أَهْلَلْتُ بِالحَجِّ». وَحَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّهَا قَالَتْ: «أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ». أَلَا تَعْجَبْ!» (¬٣). يُبَيِّنُ فيهَا معارضةَ روايَتَي القاسِمِ وعُرْوَةَ.
وكذلك يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ «ت ١٢٨ هـ» يقولُ: «إِذَا سَمِعْتَ الحَدِيثَ فَانْشُدْهُ كَمَا تَنْشُدُ الضَّالَّةَ، فَإِنْ عُرِفَ فَخُذْهُ، وَإِلَّا فَدَعْهُ» (¬٤).
ووردَ أيضاً عنْ أيوبَ السِّخْتِيَانِيّ «ت ١٣١ هـ» - وهوَ منَ الفقهاءِ العبَّادِ التَّابعينَ - قَولُهُ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ خَطَأَ مُعَلِّمِكَ فَجَالِسْ غَيرَهُ» (¬٥). ولا يكونُ تمييزُ الخطأِ إلَّا بالمقارنَةِ والموازنَةِ، أي: بسبرِ أحاديثِ الشُّيوخِ.
وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ (¬٦) «ت ٢٠٤ هـ»: «كُنَّا عندَ شُعبَةَ «ت ١٦٠ هـ»، فجاءَهُ خالدُ بنُ طَلِيقٍ، وَأبو الرَّبيعِ السَّمَّانُ، فكانَ خالدُ بنُ طليقٍ الذِي يَسألُهُ، فقالَ: يا أبَا بِسطَامَ، حدِّثني حديثَ