هؤلاءِ أو تجريحِهِمْ هوَ السَّبرُ لحديثِهِمْ، والنَّظرُ في مدى موافقتِهَا للثِّقاتِ، فقالَ: «وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى مُسْلِمٍ بِالجَرْحِ، وَأَنَّهُ لَيسَ بِعَدْلٍ، إِلَّا بَعْدَ السَّبْرِ» (¬١). وقالَ في «عبدِ الوهَّابِ الصَّيرفيِّ»: «مُسْتَقِيمُ الحَدِيثِ، لَمْ أَرَ فِي حَدِيثِهِ مَا يُوجِبُ أَنْ يُعْدَلَ بِهِ عَنِ الثِّقَاتِ إِلَى غَيرِهِمْ» (¬٢).
واشتهرَ هذا المذهبُ عنِ ابنِ عبدِ البَرِّ (¬٣) «ت ٤٦٣ هـ»، حيثُ قالَ: «كُلُّ حَامِلِ عِلْمٍ مَعْرُوفِ العِنَايَةِ بِهِ فَهُوَ عَدْلٌ مَحْمُولٌ فِي أَمْرِهِ أَبَدَاً عَلَى العَدَالَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ جَرْحُهُ فِي حَالِهِ أَوْ فِي كَثْرَةِ غَلَطِهِ، لِقَولِهِ ﷺ: يَحْمِلُ هَذَا العِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ» (¬٤).
وقوَّى مذهبَ ابنِ عبدِ البَرِّ: ابنُ سيِّدِ النَّاسِ «ت ٧٣٤ هـ» (¬٥)، والحافظُ المزيُّ «ت ٧٤١ هـ» (¬٦)، وابنُ الجزريِّ «ت ٨٣٣ هـ» (¬٧)، وَالذَّهبيُّ «ت ٧٤٨ هـ» (¬٨)،