ثانياً: الاختبارُ والامتحانُ: قالَ ابنُ منظورٍ: «سَبَرَ الجرحَ يسبُرُهُ: نظرَ مقدارَهُ وقاسَهَ لِيَعرفَ غورَهُ» (¬١). قالَ ابنُ الأثيرِ: «وفي حديثِ الغارِ، قال أبو بكرٍ ﵁ للنبيِّ ﷺ: "لا تَدْخُلْهُ حَتَّى أَسْبُرَهُ قَبْلَكَ". أي أَختَبِرَه وأعتبرَهُ وأنظُرَ هل فيهِ أحدٌ، أو شيءٌ يؤذِي» (¬٢). قالَ الزَّمخشريُّ «وَمِنَ المَجَازِ: خَبَرْتُ فُلَاناً وَسَبَرْتُهُ» (¬٣).
وقالَ ابنُ دريدٍ: «سَبَرْتُ الرَّجُلَ: إِذَا بَلَوتُهُ» (¬٤). وقالَ الزُّبيديُّ: «السَّبرُ: بفتحٍ فسكونٍ: امتحانُ غورِ الجرحِ وغيرِهِ» (¬٥).
ثالثاً: النَّظَرُ والتَّأمُّلُ: قالَ الفيُّوميُّ: «سَبَرْتَ القَومَ: تَأَمَّلتَهُمْ وَاحَدَاً بَعْدَ وَاحِدٍ لِتَعْرِفَ عَدَدَهُمْ» (¬٦).
رابعاً: القياسُ والاعتبارُ: قالَ ابنُ الأثيرِ: «حَتَّى أَسْبُرَه: أَي أَعْتَبِرَه» (¬٧). قالَ الأزهريُّ: «السَّبْرُ: مَصدرُ سَبَرْتُ الجرْحَ أسبُره سَبْراً: إذا قِسْتُهُ ليُعرَفَ غَورُهُ» (¬٨). قالَ الطَّالقانيُّ: «السِّبَارُ: القِيَاسُ» (¬٩). والقياسُ يكونُ لمقدارِ الشَّيءِ بمفردِهِ، ويكونُ أيضَاً لقياسِ الشَّيءِ على الشَّيءِ.