وخالفَهُمْ جريرُ بنُ حازمٍ (¬١)، فروى الحديثَ عنْ ثابتٍ، عنْ أنسٍ ﵁، عندَ الطَّيالسيِّ «ر ٢٠٢٨»، وعبدِ بنِ حُميدٍ «ر ١٢٥٩»، والطَّبرانيِّ في الأوسطِ «ر ٩٣٨٧».
مثَّلَ ابنُ الصَّلاحِ ومنْ تبعَهُ بهذَا الحديثِ للمقلوبِ (¬٢).
وقدْ بيَّنَ حمَّادُ بنُ زيدٍ «ت ١٧٩ هـ» سببَ القلبِ هذَا، فقالَ لسائلِهِ «إسحاقَ بنِ عيسى الطَّباعِ»: «وَهِمَ جَرِيرٌ، إنَّمَا كُنَّا جَمِيعَاً فِي مَجْلِسِ ثَابِتٍ البُنَانيِّ، وَحَجَّاجُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ مَعَنَا، فَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ … فَظَنَّ أَبُو النَّضْرِ أنَّهُ فِيمَا حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ» (¬٣).
لقدْ ظهرَ الخلافُ جليَّاً بسبرِ طرقِ هذَا الحديثِ بينَ مَنْ أوردَهُ منْ حديثِ أبي قتادةَ ﵁، وبينَ جريرِ بنِ حازمٍ الذي رواهُ مِنْ حديثِ أنسٍ ﵁، وترجَّحَ لنَا طريقُ أبي قتادةَ ﵁ لتوافقِ الأثباتِ عليهِ، ومخالفةِ مَنْ هوَ أقلُّ مرتبةً منهُمْ، قالَ يحيى القطَّانُ «ت ١٩٨ هـ»: «جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ رُبَّمَا يَهِمُ فِي الشَّيءِ وَهُوَ صَدُوقٌ» (¬٤). كمَا اعتمدَ الأئمَّةُ قرينةَ سماعِ جريرٍ للحديثِ في مجلسِ ثابتٍ، كسببٍ للوهمِ أدَّى إلى قلبِهِ (¬٥).
* * *