المَبْحَثُ الخَامِسُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ القَلْبِ فِي المَتْنِ:
تقدَّمَ الكلامُ على تعريفِ القلبِ وأقسامِهِ سندَاً (¬١)، ونتكلَّمُ هنَا على النَّوعِ الثَّاني منْ أنواعِ القلبِ بحسبِ موضعِهِ:
القلبُ في المتنَ: وهوَ أنْ تُوضعَ لفظةٌ أو جملةٌ موضعَ لفظةٍ أو جملةٍ منْ متنِ الحديثِ.
وقدْ ذكرَ اللَّكنويُّ «ت ١٣٠٤ هـ» طُرقَ الكشفِ عنِ القلبِ في المتنِ، فقالَ: «القَلْبُ قَدْ يَشْهَدُ لَهُ نَفْسُ عِبَارَةِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ لَا يَشْهَدُ لَهُ نَفْسُ المَتْنِ، بَلْ يُعْرَفُ ذَلِكَ لِمُخَالَفِتِهِ لِلْمُعْتَادِ وَالمَعْقُولِ وَالأَمْرِ الوَاقِعِيِّ المَنْقُولِ، وَمُخَالَفَتِهِ لِأَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ مِنَ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ» (¬٢).
وفي بيانِهِ ثلاثةُ طُرقٍ لمعرفتِهِ:
الأوَّلُ: دلالةُ السِّياقِ على أنَّ الحديثَ مقلوبٌ: كحديثِ أبي هُريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ البَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيهِ قَبْلَ رُكْبَتَيهِ» (¬٣).
قالَ ابنُ القيِّمِ «ت ٧٥١ هـ»: «وَهُوَ مِمَّا انْقَلَبَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ مَتْنُهُ وَأَصْلُهُ، وَلَعَلَّهُ: «وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيهِ قَبْلَ يَدَيهِ»» (¬٤).