المَطْلَبُ الثَّانِي: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ المُبْهَمِ فِي المَتْنِ:
يعرفُ المبهمُ في المتنِ منْ طريقينِ، نصَّ عليهِمَا العلماءُ، وهمَا:
أَوَّلَاً: السَّبرُ: قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ»: «وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِوُرُودِهِ مُسَمَّىً فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ» (¬١). مثالُ ذلكَ ما وردَ في سننِ ابنِ ماجةَ «ر ٢٨٨٥» منْ حديثِ أنسٍ ﵁، قالَ: قالُوا: يا رسولَ اللهِ، الحجُّ في كلِّ عامٍ؟ قالَ: «لَو قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ». ثمَّ أوردَ ابنُ ماجةَ روايةً أُخرى «ر ٢٨٨٦» منْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁، أنَّ الأقرعَ سألَ النبيَّ ﷺ … الحديثُ. فتعيَّنَ المبهمُ بهَا.
وقدْ بنى ابنُ العراقيِّ «ت ٨٢٦ هـ» كتابَهُ «المستفادُ (¬٢)» على السَّبرِ، سواءٌ في المتنِ أو في الإسنادِ، حيثُ يسوقُ الرِّوايةَ المشتملةَ على مبهمٍ، ثمَّ يُعيِّنُهُ، ويستدلُّ لقولِهِ بإيرادِ مَنْ أخرجَهُ مِنْ أصحابِ السُّننِ مُعيَّنَاً، مُكتفيَاً بالإشارةِ لذلكَ فحسبُ، وكذلكَ يُوردُ مَنْ نصَّ مِنَ الأئمَّةِ على تعيينِهِ، مثالُ ذلكَ: حديثُ جابرٍ ﵁: جاءَ رجلٌ إلى