قال ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «المُعَلَّلُ هُوَ مِنْ أَغْمَضِ أَنْوَاعِ عُلُومِ الحَدِيثِ وَأَدَقِّهَا، وَلَا يَقُومُ بِهِ إِلَّا مَنْ رَزَقَهُ اللُه فَهْمَاً ثَاقِبَاً، وَحِفْظَاً وَاسِعَاً، وَمَعْرِفَةً تَامَّةً بِمَرَاتِبِ الرُّوَاةِ، وَمَلَكَةً قَوِيَّةً بِالأَسَانِيدِ وَالمُتُونِ» (¬١). وقالَ أيضَاً: «وَتَحْصُلُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِكَثْرَةِ التَّتَبُّعِ وَجَمْعِ الطُّرُقِ» (¬٢).
وقدْ بيَّنَ الأئمَّةُ المحدِّثونَ أهميَّةَ السَّبر في كشفِ العلَّةِ، وبيانِ الخطأِ منَ الحديثِ، قالَ ابنُ المباركِ (¬٣) «ت ١٨١ هـ»: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَصِحَّ لَكَ الحَدِيثُ فَاضْرِبْ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ» (¬٤).
وقال ابنُ مَعينٍ «ت ٢٣٢ هـ»: «اُكْتُبِ الحَدِيثَ خَمْسِينَ مَرَّةً، فَإِنِّ لَهُ آَفَاتٍ كَثِيرَةً» (¬٥).
وقالَ ابنُ المَدينيِّ «ت ٢٣٤ هـ»: «البَابُ إِذَا لمْ تُجْمَعْ طُرُقُهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ» (¬٦).
وقالَ مسلمٌ «ت ٢٦١ هـ»: «فَبِجَمْعِ الرِّوَايَاتِ، وَمُقَابَلَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ يَتَمَيَّزُ صَحِيحُهَا مِنْ سَقِيمِهَا» (¬٧).
وقالَ الجوهريُّ (¬٨) «ت ٣٨١ هـ»: «كُلُّ حَدِيثٍ لَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ مِئَةِ وَجْهٍ فَأَنَا فِيهِ يَتِيمٌ» (¬٩).