وَعُمرُ الفاروقُ ﵁ كما في قصَّتِهِ معَ أبي موسَى الأشعرِيِّ ﵁ (¬١)، قالَ الذَّهبيُّ «ت ٧٤٨ هـ» في ترجمتِهِ: «وَهُوَ الَّذِي سَنَّ لِلْمُحَدِّثِينَ التَثَبُّتَ فِي النَّقْلِ وَرُبَّمَا كَانْ يَتَوَقَّفُ فِي خَبَرِ الوَاحِدِ إِذَا ارْتَابَ» (¬٢). وهوَ أوَّلُ منْ عرضَ الرِّواياتِ على نصوصِ وقواعدِ الدِّينِ، فمَا خالفَ منها تركَ العملَ بِهِ، فحينَمَا سمِعَ حديثَ فاطمةَ بنتِ قيسٍ أنَّ زوجَهَا طلَّقَهَا ثلاثَاً، فلمْ يجعَلْ رسولُ اللهِ ﷺ لا سُكنَى ولا نفقَةَ لهَا، قَالَ عُمَر ﵁: «لا نَترُكُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَولِ اِمْرَأَةٍ لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَة، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾» (¬٣).
وعَلِيٌّ ﵁، قالَ الذَّهبيُّ «ت ٧٤٨ هـ» في ترجمتِهِ: «كَانَ إِمَامَاً عَالِمَاً مُتَحَرِّيَاً فِي الأَخْذِ، بِحَيثُ إِنَّهُ يَسْتَحْلِفُ مَنْ يُحَدِّثُهُ بِالحَدِيثِ … » (¬٤). وقدْ ردَّ حديثَ مَعْقِلِ بنِ سِنَانَ في مَهْرِ منْ ماتَ عنهَا زوجُهَا، ولمْ يدخُلْ بهَا، ولمْ يُسَمِّ لهَا مهرَاً، وقالَ ﵁: «لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا لِقَولِ أَعْرَابِيٍّ بَوَّالٍ عَلَى عَقِبَيهِ» (¬٥).
وابنُ عُمَرَ ﵁ كَمَا في قصَّتِهِ معَ أبي هُريرَة ﵁ (¬٦).
وقدْ أكثرتْ عائشةُ ﵁ من نقدِ المتونِ ومعارضتِهَا، منْ ذلكَ حينَمَا سمعَتْ حديثَ عُمرَ وابنِهِ عبدِ اللهِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ».