إِنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، ضَابِطَاً لِكِتَابِهِ إِنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ» (¬١). فمنَ المحدثِّينَ مَنْ إذا حدَّثَ منْ حفظِهِ وَهِمَ، وإذَا حدَّثَ من كتابِهِ أتَى بهِ على الوَجهِ المرادِ، من هؤلاءِ حفصُ بن غياثٍ النَّخْعِيُّ (¬٢)، وكذلكَ إذا رَوَى في بلدٍ معينٍ لبُعدِهِ عن كُتُبِهِ، فيُحدِّثُ من حفظِهِ فيقعُ الاختلالُ بالضَّبطِ منْ جرَّاءِ ذلكَ، ومنْ هؤلاءِ إسماعيلُ بنُ عياشٍ (¬٣). وكذلكَ إذا سمعَ الحديثَ في بلدٍ معينٍ لعدمِ تأهُّبِهِ لذلكَ، أو أنَّ سماعَهُ لراوٍ ليسَ بصحيحٍ أو بعدَ الاختلاطِ، كزُهيرِ بنِ معاويةَ (¬٤).
٣. الاهتمامُ بالمتنِ دونَ الإسنادِ أو العكسُ: فمنَ الرُّواةِ من يخفُّ ضبطُهُ ويختلُّ في الإسنادِ دونَ المتنِ، من هؤلاءِ أبو مَعشرٍ نُجَيح بن عبد الرحمن السِّنديُّ، قالَ عنهُ ابنُ حنبلَ «ت ٢٤١ هـ»: «كَانَ صَدُوقَاً، لِكَنَّهُ لَا يُقِيمُ الإِسْنَادَ» (¬٥). وقالَ الدَّارقطنيُّ (¬٦) «ت ٣٨٥ هـ»: «كَانَ شُعْبَةُ ﵀ يُخْطِئُ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ لِاشْتِغَالِهِ بِحِفْظِ المَتْنِ» (¬٧).