وإما أن يقول: إن الحجة والبلاغ حاصلان بما لا يوجب علماً ولا يقتضي عملاً، وإذا بطل هذان الأمران بطل القول بأن أخباره ﷺ التي رواها الثقات العدول الحفاظ وتلقتها الأمة بالقبول لا تفيد علماً، وهذا ظاهر لا خفاء به١.
٨- قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ ٢، ومن المتفق عليه أنه ﷺ بلغ الرسالة، ومعلوم يقيناً أنه ما أتى كل واحد بنفسه فبلغه مشافهة، ولكنه بلغ قوماً بنفسه، وآخرين برسول أرسله إليهم، وآخرين بكتاب، وكتبه إلى ملوك الآفاق مشهورة، لا يمكن إنكارها، فقد بعث ﷺ لكل ملك من ملوك الأرض المجاورين لبلاد العرب كتاباً يدعوه فيه هو وقومه إلى الإسلام، وقد ألزم كل ملك ورعيته قبول ما أخبرهم به الرسول الموجه إليهم من شرائع دينهم.
من ذلك ما أرسله مع دحية الكلبي ﵁ إلى هرقل، ولفظه: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله