فإذ ذلك كذلك فبالضرورة ندري أنه لا سبيل البتة إلى ضياع شيء قاله رسول ﷺ في الدين، ولا سبيل البتة إلى أن يختلط به باطل موضوع اختلاطاً لا يتميز عن أحد من الناس بيقين إذ لو جاز ذلك لكان الذكر غير محفوظ، ولكان قول الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ١كذباً ووعداً مخلفاً، وهذا لا يقوله مسلم.
فإن قال قائل: إنما عنى الله تعالى بذلك القرآن وحده فهو الذي ضمن تعالى حفظه، لا سائر الوحي الذي ليس قرآناً. قلنا له، وبالله تعالى التوفيق: هذه دعوى كاذبة مجردة عن البرهان، وتخصيص للذكر بلا دليل وما كان هكذا فهو باطل لقوله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٢. فصح أن من لا برهان له على دعواه فليس بصادق فيها، والذكر اسم واقع على كل ما أنزل الله على نبيه ﷺ من قرآن أو من سنة وحي بيّن به القرآن، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٣.