فقالت: يا عبد الله؛ تصدق عليّ، فملأت كفي لأدفعَ إليها، فقالت: ههنا في رهبي، أي: كمّي"١.
ورُوي عن الأصمعي أنه سمع أعرابياً يقول لآخر: أعطني رهبك، فسأله عن الرهب فقال: الكمّ٢ فهذان النصان يؤيدان ما ذهب إليه ابن عباس.
وذهب أكثر العلماء٣ في تفسير "الرهب" في هذه الآية إلى أنه بمعنى الرهبة.
٢- روى السيوطي عن أبي بكر الأنباري أن ابن عباس كان يذهب إلى أن الوَزَر: ولد الولد بلغة هذيل٤. ولم أجد لهذا المعنى أي أثر فيما اطلعت عليه من المعاجم وكتب التراث.
والمشهور عن ابن عباس أنه فسر "الوراء" بولد الولد في قوله ﷿: ﴿فَبَشَّرناها بإسْحَاقَ ومن وَرَاءِ إسْحَقَ يَعْقُوب﴾ ٥ وأنه استفاد ذلك من رجل من هذيل سمعه يقول: مات فلان وترك أربعة من الولد وثلاثة من الوراء٦.
٣- روى الفراء عن ابن عباس أنه قال في قول الله تعالى: ﴿وكُنْتُم قوماً بُوراً﴾ ٧ البور في لغة أزد عمان: الفاسد٨. والذي في كتاب "اللغات في القرآن" المنسوب لابن عباس هو أنّ "قوماً بوراً يعني هلكى بلغة عمان "٩ والمعنيان متقاربان، لأن الفساد قد يؤدي إلى الهلاك في بعض الأمور.