الحمد لله الذي أوجد الخلق من العدم، وعلم الإنسان بالقلم ما لم يعلم، ورسم على صحائف الكائنات؛ من الدلالات الواضحات، والإشارات اللائحات، على توحيده في الذات والصفات، والأفعال المتقنة في المصنوعات، والصلاة والسلام على النبي الأمي الذي لم يخط يمينه كتابًا كيلا يرتاب المبطلون (¬١) في الآيات البينات، وعلى آله وصحبه وأتباعه وحزبه الذين برعوا في إيوان الفصاحة والكتابة، وبرزوا في ميدان البلاغة والخطابة.
أما بعد: فيقول الملتجي إلى رحمة ربه الباري علي بن سلطان محمد القاري:
قد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء) رواه مسلم (¬٢).
وعنه ﷺ: "إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال اكتب القدر؛ فكتب ما كان وما هو كائن إلى الأبد" رواه الترمذي (¬٣).