والمعنى: "مباركًا" فيه أبدًا سرمدًا، ومعنى "طيِّبًا"؛ أي: صالحًا خالصًا؛ من قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، وهو أولى من قول الشارح: (إن الطيب المحبوب المستحسن المتلذذ وهو ضد الخبيث) (¬١) كما لا يخفى، ثم إن هذا البيت مقتبس من الحمد الوارد؛ (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه) (¬٢).
و"الدِّرر"؛ بكسر الدال جمع الدِّرة وهي الدَّفْعَةُ والصَّبَّةُ من المطر، كذا ذكره الشارح (¬٣)، وكأنه أراد به الرزق الكثير لأنه سببُه (¬٤)، والأظهر أن الدِّرة بالكسر هنا بمعنى اللبن كالدَّر؛ على ما في كتب اللغة (¬٥)، والمراد به الخير الكثير، كما يقال: لله دره؛ أي: خيره وكما يشير إليه قول صاحب القاموس: الدِّرة بالكسر سيلان اللبن وكثرته (¬٦).
فالمعنى: أن حمدَه سبحانه سببٌ لاستنزال الرحمة واستكثارِ النعمةِ كما يومئ إليه قوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، فالحمد لله والثناء؛ مُسْتَجْلِبٌ للعطاء؛ من غير الطلبِ والدعاء، كما قال بعضُ حسنِ الأداءِ؛ في مدح بعض الكرماء، شعر:
إذا أثنى عليك المرء يومًا … كفاه من تعرضك الثناء (¬٧)