وأما قول الشارح: (فالفاء فيه زائدة كما في قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ (¬٢) [المدثر: ٣ - ٧]) (¬٣)؛ فالمحققون لم يرضوا بالزيادة في كلامه سبحانه من غير فائدة ولذا قال القاضي (¬٤): (الفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط فكأنه قال وما يكن من شيء فكبر ربك) (¬٥) انتهى. والمعنى: فعظم ربك بقولك: "الله أكبر" وما في معناه من قوله: الله أجل وأعظم ونحوه في مبناه.
و"السبب": كل ما يتوصل به العبد فيما كسب أو اكتسب، و"سَنَنُ" الطريق؛ مثلثةٌ وبضمتين (¬٦)؛ نَهْجُهُ وجِهَتُهُ، والروايةُ بفتحِهِما، وجوَّزَ الشارحُ ضمَّهما (¬٧)، ويجوز ضمُّ السينِ وفتحُ النونِ الأُولى على أنه جمعُ سُنَّةٍ وهي الطريقة الأولى، و"مُختصِرا" بكسر الصاد حال من الضمير في "يهدي"، قال الشارح: (لا من المرسوم؛ لأنه لا يقع فيه الاختصار) (¬٨) وفيه أنه يلزم من اختصار السبب اختصار المرسوم، مع أنه لا شبهة في أن هذه القصيدة مختصرة من الكتب المبسوطة، على أنه فرق بين الاختصار والاقتصار (¬٩).