فنقلت١ عليهم؛ لأن القول لما كان في الحقيقة هو الحروف المتسقة٢ المسموعة، والذي من المنافقين بخلاف ذلك بين الله سبحانه أنهم قالوه في أنفسهم.
ونحن لا ننكر تجويز العرب وسائر العقلاء أن يقال: قلت في نفسي، وحدثت نفسي، وإنما نقول: إن ذلك تجوز واتساع وليس بحقيقة الكلام لما ذكرنا أولاً من تعلق الأحكام بما هو حروف دون ما في النفس٣.
وأما تعلقهم بقوله ﷻ: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً﴾ ٤ فمثل الأول والقول في النفس مجاز وإنما سمي بذلك لأنه يصير في ثاني الحال قولاً، والعرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان قريباً منه أو كان منه بسبب٥.