الأول أنها «توقيف» (إلهام/ وحي) من الله، أي أن الله هو صانع اللغة. ويستند هذا الرأي إلى قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة: ٣١). (¬١)
الثاني أنها «اصطلاح» (عُرف/ اتفاق/ تواضع/ تواطؤ)، بمعنى أن يصطلح اثنان أو أكثر من الناس على تسمية شيء بالاسم الذي يرتضونه ويتواضعون عليه هم ومن يليهم.
وبدا للعربي في ذلك الزمن أن ليس هناك احتمالٌ ثالث لهذين الاحتمالين؛ فقد كان سقف التاريخ البشري في إطاره الذهني وطيئًا لا يتعدى بضعة آلاف من السنين لا تسمح بتخلقٍ تلقائي لمثل هذا النظام الهائل - اللغة - فلم يكن بدٌّ من صانعٍ مباشر: إما الله (التوقيف)، وإما غيره (الاصطلاح). (¬٢) والحق أن هذا الإطار المعرفي كان يتلبس بالفكر اللغوي الغربي أيضًا: «وقد كان المدى الزمني لأي دراسة تاريخية للغات أقصر كثيرًا