........................... ........................ .............................................
وقد ذكرتُ في «شرح التنقيح» (¬١) في (فصل النَّهي): كالبيع، فإنَّ الشَّرعَ يحكمُ بأنَّ الإيجابَ والقَبُول الموجودين حسَّاً يرتبطانِ ارتباطاً حُكْميَّاً، فيحصلُ معنىً شرعيٌّ يكونُ ملك المشتري أثراً له، فذلك المعنى هو البيع (¬٢).
فالمرادُ بذلك المعنى المجموعُ المركَّبُ من الإيجابِ والقَبُول مع ذلك الارتباطِ الشَّرعيّ؛ لا أنَّ البيعَ هو مجرَّدُ ذلك المعنى الشَّرعيّ، والإيجابُ والقَبُولُ آلةٌ له، كما تَوَّهَمَ البعض؛ لأنَّ كونَهما أركاناً يُنافي ذلك (¬٣).
فلا شكَّ أن له عللاً أربعاً:
فالعلَّةُ الفاعليَّةُ (¬٤): هو (¬٥) المتعاقدان.
والمادِّيَّةُ (¬٦): الإيجابُ والقَبُول.
والصُّوريَّةُ: هو الارتباط المذكور (¬٧) الذي يَعتبرُ الشَّرعُ وجودَه.
والغائيَّةُ (¬٨): المصالحُ المتعلِّقةُ بالنِّكاح.
وإنِّما قلنا: عقدٌ موضوع؛ لأنَّ البيعَ والهبةَ ونحوها يثبتُ به ملكُ المتعة، لكن غيرُ موضوعٍ له، فلهذا يصحُّ البيعُ ونحوه في محلٍّ لا يحلُّ الاستمتاعُ فيه (¬٩) بخلاف النِّكاح.