ولو شهدا بقتل زيدٍ يوم كذا بمكّة، وآخران بقتلِهِ فيه بكوفةَ ردَّتا، فإن قَضَى بأحدِهما، ثُمَّ قامت الأُخرى ردُّتْ هي، ولو شَهِدَا بسرقةِ بَقَرة، واختلفا في لونِها قُطِع، ولو اختلفا في الذُّكورة لا
على الذي يعلمُ قضاءَ البعضِ أن لا يشهدَ حتَّى يُقِرَّ المدَّعي عند النَّاس بما قبضَ؛ لئلا يتضرَّرَ المدَّعي عليه. وذَكَرَ الطَّحَاوِيّ (¬١) عن أصحابِنا ﵁: أن شهادتَهُ لا تُقْبَل، وهو قولُ زُفَرَ ﵁؛ لأنَّ المدَّعي يكذِّبُ شاهدَ قضاءِ البعض. قلنا: الإكذاب في غيرِ المشهودِ به لا يمنعُ القبول (¬٢).
(ولو شهدا بقتل زيدٍ يوم كذا بمكّة، وآخران بقتلِهِ فيه بكوفةَ ردَّتا): أي شَهِدَ (¬٣) بقتلِ زيدٍ في ذلك اليومِ بكوفةَ ردِّتْ البيِّنات؛ لأنَّ أحدَهما كاذبةٌ بيقين، وليست إحداهما أولى من الأخرى، (فإن قَضَى بأحدِهما، ثُمَّ قامت الأُخرى ردُّتْ هي)؛ لأنَّ الأُولَى ترجَّحت باتصالِ القضاءِ بها، فلا ينتقضُ بالثَّانية.
(ولو شَهِدَا بسرقةِ بَقَرة، واختلفا في لونِها قُطِع، ولو اختلفا في الذُّكورة لا)، وعندهما: لا يقطعُ في الوجهينِ، وقيل: الاختلافُ في لونينِ متشابهين كالسَّوادِ، والحمرةِ لا في السَّوادِ والبياضِ. وقيل: في جميعِ الألوان (¬٤)، له: أن السَّرقةَ قد (¬٥) يقع في اللَّيالي، والرَّائي يراهُ من بعيد، فاللونان يتشابهان، والأظهرُ قولُهما (¬٦).