أو رجلاً ليخبزَ له كذا اليوم بكذا، أو أرضاً بشرطِ أن يثنِّيها
عنه (¬١)؛ لأنَّهُ جعلَ الأجرَ بعضَ ما يخرجُ من عملِه، والصُّورتانِ الأوَّليان في معنى قفيزِ الطَّحان.
(أو رجلاً ليخبزَ له كذا اليوم بكذا): أي استأجرَ رجلاً ليخبزَ لهُ عشرةَ أمناء اليوم بدرهم، فإنَّ هذا فاسدٌ عند أبي حنيفةَ ﵁، وعندهما يصحّ، والمعقودُ عليه العمل، وذِكْرُ الوقتَ للتَّعجيل. له: أنّه جَمَعَ بينَ العملِ والوقت، والأوَّلُ: (أي العمل) (¬٢) يوجبُ كونَ العملِ معقوداً عليه، وفيه نفعٌ للمستأجر، والثَّاني: (أي الوقت) (¬٣) يوجبُ كونَ تسليمِ النَّفسِ في هذا اليومِ معقوداً عليه وفيه نفعُ الأجير، فيفضي إلى المنازعة (¬٤)، ولو كان المعقودُ عليه كليهما: أي يعملُ هذا العملَ مستغرقاً؛ لهذا اليوم فذلكَ ممَّا لا قدرةَ عليه لأحدٍ عادة، حتى لو قال: ليخبزَ لهُ عشرةَ أمناءٍ في اليوم، فعن أبي حنيفةَ ﵁ أنَّه يصحّ، لأنَّ كلمةَ: في؛ لا تقتضي الإستغراق.
(أو أرضاً بشرطِ أن يثنِّيها): أي يكربها مرَّتين، فإن كان المرادُ أن يردَّها مكروبةً فلا شكَّ في فساده، فإنَّه شرطٌ لا يقتضيهِ العقد، وفيه نفعٌ لأحدِ العاقدين، وهو المؤجِّر، وإن لم يكنْ المرادُ هذا فإن كانت الأرضُ لا يخرج الرَّيْع (¬٥) إلا بالكرابِ مرَّتين لا يفسدُ العقد، لأنَّ الشَّرطَ ممَّا يقتضيهِ العقد، وإن كانتْ تخرجُ الرَّيْع (¬٦) بدونِه، فإن كان أثرُهُ يبقى بعد انتهاءِ العقدِ يفسد إذ فيه منفعةُ ربِّ الأرض، وإن كانَ أثرُهُ لا يبقى، لا يفسد.