وَأُرْسِلَ بـ " الْمُدَّثِّرْ"١. وَبَلَدُهُ مَكَّةُ, بَعَثَهُ اللهُ بالنذارة عن الشرك
ــ
١. ثم بعد مدة يسيرة جاءه بالمدثر١ فصار رسولاً بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ ٢. "والمدثر" الملتحف.
لأنه بعد ما جاءه الوحي, اشتد عليه الأمر وقال: زملوني زملوني ... دثروني دثروني من شدة ما أصابه من الخوف لما ضغط عليه جبرائيل عليه الصلاة السلام مرات. ثم قال: اقرأ تمهيداً لأعباء الرسالة وعظمتها ثم قال الله: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ ٣, أي: قم فأنذر الناس. فصار رسولاً بأمره بالنذرة: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ٤ أَيْ: عَظِّمْهُ بِالتَّوْحِيدِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ٥ أي طهر أعمالك من الشرك؛ لأن تطهير الملابس غير مراده في هذه الآية، لأن الصلاة لم تفرض في ذلك الوقت, فالمراد هنا الأعمال كما قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ ٦ ... فالعمل يسمى لباساً: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ ٧ فالرجز: الأصنام. وهجرها تركها, والبراءة منها وأهلها.