َوَأَّولُهُمْ نُوحٌ ﵇ وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ , وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُمْ نُوحٌ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا
ــ
ليعبدوا الله بالشريعة التي جاء بها أبوهم آدم ﵊, واستمروا على الإسلام والاستقامة, حتى وقع الشرك في قوم نوح, فلما وقع الشرك في قوم نوح, أرسل الله إليهم نوحاً ﵊, وهو أول الرسل إلى أهل الأرض بعد وقوع الشرك. وكل أمة بعث الله إليهم رسولاً. فعاد أرسل الله إليهم هودا, ثم أرسل الله صالحاً إلى قومه ثمود, ثم أرسل إبراهيم ولوطاً وشعيباً في زمان متقارب, ثم جاءت الرسل بعد ذلك تترى, ففيهم موسى وهارون وعيسى وأيوب وداود وسليمان, ثم ختموا بمحمد ﵊.
١. ثم ختموا بمحمد ﵊, وهو خاتمهم وآخرهم وأفضلهم ﵊, قال الله جل وعلا: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ ١, فقوله مبشرين يعني: يبشرون من أطاعهم بالجنة. ومنذرين: يعني ينذرون الناس من الشرك بالله, ومن النار والعذاب الأليم, إذا خالفوا أمر الله. وهكذا محمد ﷺ أرسله الله بشيراً ونذيراً, كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِه