وَافْتَرَضَ اللهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ الْكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ وَالإِيمَانَ بِاللهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ مَعْنَى الطَّاغُوتِ مَا تَجَاوَزَ بِهِ الْعَبْدُ حَدَّهُ مِنْ مَعْبُودٍ أَوْ مَتْبُوعٍ أَوْ مُطَاعٍ, وَالطَّوَاغِيتُ كَثِيرُونَ, وَرُؤُوسُهُمْ خَمْسَةٌ: إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ, وَمَنْ عُبِدَ وَهُوَ رَاضٍ, وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ, وَمَنْ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ, وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وَهَذَا هُوَ مَعْنَى لا اله إِلا اللهُ, وفي الحديث: "رأس الأمر١
ــ
والأحاديث في ذلك كثيرة, وقد أجمع أهل العلم ﵏ على أنه لا يسمع أحداً من هذه الأمة الخروج على شريعة محمد ﷺ وأن من اعتقد ذلك فهو كافر كفراً أكبر مخرجاً من الملة.
١. وَفِي الْحَدِيثِ: "رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامِ, وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ, وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله" ١.