(وأقله ركعة) ، (وأكثره إحدى عشرة) ، (والأفضل أن يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بركعة) ، (وإن فعل غير ذلك مما صح عن النبي ﷺ فحسن) ،
ــ
فيه: "وأن أوتر قبل أن أنام " وذلك أنه يسمر في درس العلم ويخشى أن لا يقوم آخر الليل، فأمره النبي ﷺ بذلك. فالذي لا يثق ينبغي في حقه أن يوتر أوله مخافة أن يفوته آخره.
(وأقله ركعة) فمن أوتر بواحدة فقد أوتر. وهذا أدنى الوتر وأقله. له أقل، وكمال، وأدنى كمال. فأقله واحدة (وأكثره إحدى عشرة) لحديث عائشة وغيره فإن فيه: "أن النبي ﷺ كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة" الحديث.
(والأفضل أن يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بركعة) لحديث: "صلاة الليل مثنى مثنى" فهو عام الوتر وغيره، ولحديث ابن عباس لما بات مع النبي ﷺ، فقام النبي ﷺ يصلي، فذكر فيما رواه: "أنه ﷺ صلى اثنتين، ثم اثنتين" الحديث. فإن فيه ألفاظ. المقصود أنه يسلم من كل اثنتين، ثم تفرد الأخيرة بسلام وحدها. (وإن فعل غير ذلك مما صح عن النبي ﷺ فحسن) ولكن أحسنه ما تقدم. أما لو صلى خمساً جميعاً أو سبعاً أو تسعاً ونحو ذلك كما ورد فحسن، فإنه ورد في الوتر ووصل الوتر وفصله كيفيات عديدة؛ فكل كيفية صنع مثل ما شرع فهو جائز، وأحسنه ما تقدم. وهذا ليس اختلاف تضاد؛ بل اختلاف تنوع؛ فإن اختلاف التضاد هو المذموم؛ والتنوع من يسر الشريعة وسماحتها فإنها جاءت بألوان.