اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ (¬١).
الأنبياء والرسل يقبرون حيث يموتون:
ولا يقبر نبي إلا حيثما يموت كما جاء بذلك الحديث الذي رواه الترمذي عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي المَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ»، ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ (¬٢).
ولابن ماجه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُحْفَرُ لَهُ، فَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ» قَالَ: فَرَفَعُوا فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ، فَحَفَرُوا لَهُ، ثُمَّ دُفِنَ ﷺ، وَسَطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ (¬٣). فدفن ﷺ في موضع وفاته في حُجْرة أمِّنَا عائشة ﵂.
الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء:
ومن إكرام الله لأنبيائه أن الأرض لا تأكل أجسادهم كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ -جل وعلا- قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈» (¬٤).
الأنبياء أحياء في قبورهم:
وقال ﷺ: «الْأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ» (¬٥).