قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)﴾ [الواقعة] قَالَ: «الْقُرْآنُ» وفي قَوْلِهِ -جل وعلا- ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ [الواقعة] قَالَ: «بِنُجُومِ الْقُرْآنِ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِرَقًا قِطَعًا نُجُومًا» (¬١)
١٠ - وخالفهم سلمة بن كهيل فرواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قوله (¬٢).
ذكر بعض كلام أهل العلم في الحديث:
قال الطبري ﵀: وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] فَإِنَّهُ ذكرَ أَنَّهُ نَزَلَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ أُنْزِلَ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ إِنْزَالَهُ إِلَيْهِ. (¬٣)
وقال الآجري ﵀: اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ جُمْلَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ، ثُمَّ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. (¬٤)
وقال السهيلي ﵀: فَصْلٌ: وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. إلَى آخِرِ الْآيَةِ مُسْتَشْهِدًا بِذَلِكَ عَلَى أَنّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ رَمَضَانَ وَهَذَا يَحْمِلُ تَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بَدْءَ النّزُولِ وَأَوّلَهُ لِأَنّ الْقُرْآنَ نَزَلَ فِي أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ. وَالثّانِي: مَا قَالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ﵄: أَنّهُ نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً … وَهَذَا التّأْوِيلُ أَشْبَهُ بِالظّاهِرِ وَأَصَحّ فِي النّقْلِ وَاَللهُ أَعْلَمُ (¬٥).
وقال القرطبي ﵀: وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ-