يُرِيد تَعَالَى برتبة وحد. فَمَعْنَى قضى وَقدر حكم ورتب، وَمعنى الْقَضَاء وَالْقدر حكم الله تَعَالَى فِي شَيْء بِحَمْدِهِ أَوْ ذمه وبكونه وترتيبه على صفة كَذَا وَإِلَى وَقت كَذَا فَقَط ا. هـ (¬١)
٤ - وقيل: القضاء هو العلم السابق الذي حكم الله به في الأزل، والقدر وقوع الخلق على وزن الأمر المقضي السابق. قال الكرماني ﵀: لا فرق بينهما لغة وأما في الاصطلاح فالقضاء هو الأمر الكلي الإجمالي الذي في الأزل والقدر هو جزئيات ذلك الكلي وتفاصيل ذلك المجمل الواقعة في الإنزال وفي القرآن إشارة اليه حيث قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ [الحجر: ٢١] ا. هـ (¬٢)
٥ - وقال العلامة أبو سليمان الخطابي ﵀: والقدر اسم لما صدر مقدراً عن فعل القادر كما الهدم والقبض والنشر أسماء لما صدر عن فعل الهادم والقابض والناشر، يقال قدرت الشيء وقدرت خفيفة وثقيلة بمعنى واحد، والقضاء في هذا معناه الخلق (¬٣) كقوله ﷿ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢] أي خلقهن … قال: وجماع القول في هذا الباب أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن أحدهما بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه ا. هـ (¬٤)
٦ - وقال الراغب الأصبهاني ﵀: والقَضَاءُ من الله تعالى أخصّ من القدر، لأنه الفصل بين التّقدير، فالقدر هو التّقدير، والقضاء هو الفصل والقطع، وقد ذكر بعض العلماء أنّ القدر بمنزلة المعدّ للكيل، والقضاء بمنزلة الكيل ا. هـ (¬٥)
وقال الشيخ الوزير صالح آل الشيخ حفظه الله في شرح الطحاوية (¬٦) -ما حاصله-: القَدْرْ في اللغة بمعنى ترتيب الشيء ليكون على وَجْهٍ ما، فالقَدَرْ في معناه اللغوي يدخل فيه الفعل، ويدخل