ثامنا: التألِّي على الله:
كذلك مما يتعارض مع هذا الباب: التألي على الله ﷿ كأن يقول بعض الناس: واللهِ لا يغفر الله لفلان أو واللهِ لا يفعل ﷿ كذا وكذا؛ فهذا مما ينافي الإيمان بالقدر؛ لأن العواقب وعلم الغيب عند الله لا يعلمها أحدٌ إلا الله، وقد جاء عن النبي ﷺ: «أَنَّ رَجُلاً قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ؟! فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ» (¬١).
ربما ترى بعض الناس عاصيًا مقصِّرًا في جنب الله -سبحانه- فيَحمِلُ هذا الأمرُ أو الغيظُ بعضَ الناس على أن يقول: هذا رجل لا يمكن أن يتوب الله عليه، ولا يمكن أن يغفر الله ﷿ له. وهذا لا يجوز؛ لأنه لا يعلم عواقب الأمور إلا الله.
تاسعا: سب الدهر:
ومن الأخطاء والأقوال المحرمة سب الدهر، وفيه سوء أدب مع الله، واعتراض على قدر الله وقضائه. وقد جاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَالَ اللَّهُ ﷿: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» (¬٢) وفي رواية: « … وَلَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ» (¬٣) وفي رواية لمسلم «قَالَ اللهُ ﷿: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا» (¬٤)
والدهر هو الزمان؛ اليوم، والليلة، والشهر، والسنة، وهي أزمنة مخلوقة، لا تفعل شيئا وإنما سخرها الله -جل وعلا-، وهي لا تفعل شيئا، وإنما الذي يفعل هو الله -جل وعلا-، فمن سب الأيام والليالي فقد آذى الله لأنه هو سبحانه المتصرف فيها.
قال العلامة ابن باز ﵀: وقد كان العرب في الجاهلية ينسبون إلى الدهر ما يصيبهم من المصائب والمكاره، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، فإذا أضافوا إلى