وقال سبحانه: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾ [الأحزاب].
وقد جاء أيضًا في الصحيح من حديث سهل بن سعد وأنس وأبي هريرة ﵃ عن النبي ﷺ أنه قال: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» (¬١).
وَيُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ فَيَمُدُّ بِهِمَا، وقَرَنَ بين إصبعيه: المسبِّحة والوسطى.
وهذا بيانٌ منه ﷺ أنَّ الساعةَ قريبٌ.
وجاء أيضًا عن النبي ﷺ كما في حديث ابن عمر ﵄ عند البخاري أنه قال: «إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ» (¬٢). يعني أن بقاء الأمة في هذه الدنيا بقاءٌ قليل، وأن قلة ما يبقى الناس في هذه الدنيا كما بين صلاة ظهر إلى صلاة عصر. وهذا مقارنةً بالأمم السابقة؛ فإن الساعة كيوم، وقد ذهب أكثرُه، ولم يَبْقَ منه إلا القليل.
الساعة تقوم بغتة:
أخبرنا عن قيام الساعة بأنه يكون فجأة. يقول -جل وعلا-: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٣١)﴾ [الأنعام]
وقال -جل وعلا-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧)﴾ [الأعراف]
قال الحافظ ابن كثير وغيره من أهل التفسير: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾:
أي: عظمت وكبرت على أهلها لهولها وما فيها من المحاسبة والمجازاة (¬٣).