صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»، ثم أخبرهم ﷺ بعلامة فيهم فقال «وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ، وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ»، فحدَّث بذلك علي بن أبي طالب ﵁ الناس فلمَّا قُتِلَ من قُتِلَ من الخوارج وانتصر عليهم الصحابة، قَالَ لهم عَلِيٌّ ﵁: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ، فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِيٌّ ﵁ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: أَخِّرُوهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ (¬١).
وحدث أبو سعيد الخدري بمثل ما حدث به علي ﵄ وكان يقول: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي نَعَتَهُ. (¬٢)
فكان هذا تثبيتًا للمؤمنين على الحق زمن تلك الفتنة.
وقد كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يسمعون من النبي ﷺ ما يحدِّثُهم به، ويسألونه، ويستفسرون.
وتأملوا في قول النبي ﵊ لما أخبرهم عن أيام الدجال وأنها ستكون أربعين يومًا قال لهم: «يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ» قالوا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي هو كسنة أَيَكْفِينا فيه صلاةُ يوم؟ فقال: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» (¬٣) فالنبي ﷺ كان يُعلِّم الناس ويحُثُّهم ويُبيِّنُ لهم.
٧ - وكذا القراءة في أشراط الساعة وتعلُّمها فيه بشارةٌ لكل مؤمن:
فحينما تقرأ قول النبي ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» (¬٤) تزداد ثباتا ويقينا وطمأنينة بأن الحق باق