الْأَنْصَارِيِّ ﵁ وَقَدْ رَآهُ يَضْرِبُ عَبْدًا لَهُ «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ: أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ» (¬١) ا. هـ (¬٢)
الداعي إلى أرض المحشر:
كذلك أخبرنا الله أن الناس يسمعون داعيًا يدعوهم إلى أرض المحشر كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (١٠٨)﴾ [طه]. قال القاسمي ﵀: " ﴿يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ أي: يجيبون الداعي إلى المحشر، فينقلبون من كل صوب إليه ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾ أي: لا يعوج له مَدْعُوٌّ، ولا ينحرف عنه. بل يستوون إليه، متبعين لصوته، سائرين بسير" (¬٣).
وقال القرطبي ﵀: "يريد بالداعي إسرافيل ﵍ إذا نفخ في الصور". ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (١٠٨)﴾ قال: "الهمس الصوت الخفي قاله مجاهد" (¬٤)
ويقول ربنا -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٢]. قال القرطبي: "الدعاء: النداء إلى المحشر بكلامٍ تَسْمَعُه الخلائق" (¬٥).
وقال -جل وعلا-: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢)﴾ [ق].
يخرجون إلى أرض المحشر سراعا:
ويقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١)﴾ [يس]. وينسلون أي: يسرعون في المشي من القبور إلى المحشر، والنَّسْل نوع من أنواع المشي وهو الإسراع (¬٦).