تتابع الحسرات يوم القيامة:
ومن أعظم ما يكون على الكفار يوم القيامة تتابعُ الحسرات عليهم، فكُلَّما شاهدوا شيئًا وعاينوه مما كانوا ينكرونه ازدادت حسرتهم؛ ولهذا سُمِّيَ يومُ القيامة بيوم الحسرة،
يقول الله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾ [مريم]. فحين يرى الكفارُ العذابَ والهُونَ الذي يصيبهم ويصيب أمثالهم من الكفرة المشركين تأخذهم الحسرة والندامة؛ فيوقن الكافر أن ذنبه غير مغفور.
يقول الله سبحانه: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢)﴾ [الروم] أي: ييأسون من رحمة الله، نسأل الله العفو والعافية.
وقال الله سبحانه: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٧]؛ الظالم: هو المشرك، فيزداد ندمه وتزداد حسرته على عدم اتباعه للرسول ﷺ، وينادي على نفسه: ﴿يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (٢٩)﴾ [الفرقان]
ويقول ربنا: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]
يتمنَّون أن يُهلِكهم الله ويجعلهم ترابًا كما قال ربنا سبحانه: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠]
وفي ذلك اليوم يُحبِطُ اللهُ ﷿ أعمالهم كما قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان]