قام خطيبًا، فَذَكَرَ الغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْني. فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ … » (¬١)
فهذا الذي سرق بعيرًا يجيء به حاملًا إيَّاه يوم القيامة، وهكذا الحال فيمن أخذ بقرة أو أخذ شاة يأتي يوم القيامة يصيح، ويقول: يا رسول الله أَغِثْنِي، فيقول له: «لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ» وآخر يأتي بذَهَبٍ، وآخر يأتي بفضة، وهكذا من غلَّ شيئًا أو سرق شيئًا جاء يحمله يوم القيامة.
فاحذر أيها العامل والموظف، احذر من التلاعب والتصرُّف في الأموال العامة بغير حق وبغير إذن؛ فإنَّ لها من الله طالبًا يوم القيامة.
قال النبي ﷺ لحِبِّه عَائِشَةَ ﵂: «يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا» رواه ابن ماجه وأحمد وصححه ابن حبان (¬٢)
وفي المسند عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ» (¬٣)
ذو الوجهين:
ومن أولئك المعذَّبين: ذو الوجهَيْنِ،
يقول النبي ﷺ: «مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ» (¬٤).