F e
المجلس التاسع والعشرون (¬١)
الشفاعة:
تقدم معنا أن الإيمانَ باليوم الآخر يتضمَّنُ أمورا منها: الإيمانُ بالموت وسكراته وما يقع فيه من أهوال، ويتضمَّنُ الإيمانَ بحياة البرزخ، ويتضمَّنُ الإيمانَ بالبعث والجزاء والنشور وما يكون منذ أن يموت الإنسان إلى أن يَقْسِم اللهُ ﷿ العبادَ إلى فريقين: فريقٍ في الجنة، وفريقٍ في السعير، جعلنا الله وإيَّاكم من أهل الجنة. ومن الأمور العظيمة التي تكون في يوم القيامة الشفاعة.
تعريف الشفاعة:
يقول العلماء في تعريف الشفاعة: هي "التوسُّط للغير بجلبِ منفعةٍ أو دفعِ مَضَرَّةٍ" (¬٢) وقيل أيضًا في تعريفها: "هي التوسُّطُ بالقول في وصول شخصٍ إلى منفعةٍ من المنافع الدنيويَّةِ أو الأُخرَويَّة أو خلاصِه من مضَرّة" (¬٣).
وحقيقةُ الشفاعةِ أنَّ الله يتفضَّلُ على أهل الإخلاص، فيغفرُ لهم بواسطة دعاء من أذن الله ﷿ له أن يشفع؛ ليكرمه.
الشفاعة ملك لله:
وقد دلَّت الأدلة على أنَّ الشفاعة: مِلْكٌ له، ليس لأحد من خلقه حقٌّ فيها إلا بإذنه ﷿ يقول الله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤] فهي مِلْكٌ لله، ليس لأحد فيها شيء. وسيأتي مزيد شرح لهذا.