الشفاعة لأهل التوحيد والإخلاص:
والشفاعة عند الله يوم القيامة لا تكون إلا لأهل التوحيد أي: الذين ماتوا على توحيد الله؛ ولهذا لما سُئِلَ النبي ﷺ: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ» (¬١) فبيَّن هذا الحديث أنَّ من مات على توحيد الله سبحانه فهو يوم القيامة من أهل الشفاعة الذين يأذن الله ﷿ فيهم بفضله ومنِّه وكرمه حتى لو مات على ذنوب عظيمة أو مات على كبيرة فإنه إذا مات على التوحيد يرجى له من الخير ويرجى له عند الله ﷿ من الفضل بقدر توحيده وإيمانه بالله.
وقد جاء ذلك صريحًا في قول النبي ﷺ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» (¬٢).
وقال ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَخَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٣).
وقَالَ ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا» (¬٤)
نسأل الله -جل وعلا- أن يعفو عنَّا، وأن يغفر لنا خطأنا وزللنا،
وأن يُثبِّتنا على دينه؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.
JIH