﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)﴾ [القصص]،
وقولَه سبحانه: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ [المرسلات] وغير ذلك من الآيات التي تدل على أن الكفار لا يُسأَلون يوم القيامة. والجواب الذي ذكره العلماء في ذلك: أنهم يُسألون في موطن دون موطن، فهذه الآيات التي ورد فيها أنهم لا يسألون دالة على أنهم في بعض المواطن لا يؤذن لهم بالسؤال ثم يؤذن لهم بعد ذلك، فيتخاصمون فيما بينهم (¬١).
لا يظلم أحد يوم القيامة
وأخبرنا اللهُ أن الحساب يوم القيامة حسابٌ عادلٌ، ليس فيه شيء من الظلم؛
فالله -جل وعلا- منزَّهٌ عن ذلك، قال ﷿: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ [البقرة] فلا يقع الظلم من الله. يقول -جل وعلا- في حكاية خبر لقمان لابنه: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾ [لقمان]. ويقول -جل وعلا-: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧)﴾ [النساء]. ويقول تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة] فقد أخبرنا الله ﷿ بأنَّ الحساب سيكون حسابًا عادلًا، فلا يُظلَم عند الله -جل وعلا- أحدٌ يوم القيامة.
لا تزر وازرة وزر أخرى:
وأخبرنا الله -جل وعلا- أنه لا يُؤخَذُ أحدٌ بذنب أحد في الحساب. كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (١٦٤)﴾ [الأنعام: ١٦٤]