F e
المجلس الثالث والثلاثون (¬١)
حشر الله ﷿ للعباد وتوجيهُهم إلى مآلهم إلى جنة أو إلى نار:
المستقَرُّ للإنسان يوم القيامة هو إما جنة وإما نار، فهو المقر الذي يصير إليه العباد جميعا.
فالناس في عرصات القيامة بعد الحساب والجزاء وبعد أن توزن الموازين وتتطاير الصحف، منهم آخذٌ كتابَه بيمينه وآخذٌ كتابَه بشماله.
يكون أيضًا من المواقف العظيمة موقف يجمع الله ﷿ فيه الأوَّلين والآخرين، ويجمع الله ﷿ فيه الناس، ويجتمع المؤمنون والكافرون والمنافقون في صعيد واحد كما أخبر النبي ﷺ ثم يُؤمَرُ بهم، كلٌّ إلى حيث كتب الله ﷿ له، وذلك بأعمالهم التي عملوها إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ.
وقد جاء بيانُ ذلك عن النبي ﷺ في جملة من الأحاديث:
فمن ذلك حديث أبي سعيد الخدري، وحديث عبد الله بن عمرو، وحديث جابر بن عبد الله، وحديث جرير بن عبد الله البجلي وغير واحد ﵃.
ونورد ما تيسَّر من هذه الأحاديث؛ لننظر كيف سيكون الموقف بعد أن توزن الأعمال وتتطاير الصحف.
رؤية المؤمنين ربهم وحشر العباد إلى الصراط:
جاء في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أنَّ الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال ﷺ: «هَلْ تُمَارُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ