مَا أَقَلَّ مَا يَسْقُطُ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلٌ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا أُنْزِلَتْ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، يَجْرِي عَلَى جَنَادِلِ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، شَرَابُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» قَالَ: «صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، هَذَا وَاللَّهِ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ» رواه أحمد وغيره (¬١)
وقد نقل المفسرون في تفسير الكوثر أقوالا أخرى: فقيل النبوة، وقيل القرآن، وقيل الإسلام، وقيل إنه التوحيد وقيل الشفاعة. ولا معدل عن تفسير رسول الله ﷺ.
الحوض يمد من الكوثر:
كما في الحديث المتقدم: قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟» فَقُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ﷿، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ … » فبين أن الخير الكثير هو الحوض الذي يُمَدُّ من نهر الكوثر بميزابين يصبان فيه كما في حديث أَبِي ذَرٍّ ﵁ المتقدم « … يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، … »
وَتقدم أيضا في حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ « … لَهُ مِيزَابَانِ، إِحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ فِضَّةٍ، … » رواه الطبراني في الأوسط.
قال شيخنا العلامة المحدث عبد المحسن العباد -حفظه الله- في شرح سنن أبي داود: وهذا يدل على أن الكوثر نهر في الجنة، وأن فيه حوضاً، وجاء في بعض الأحاديث الصحيحة بيان أن الحوض يصب فيه ميزابان من الجنة، وعلى هذا فيكون الكوثر في الجنة والحوض في عرصات القيامة، وهو يمد ويصل إليه الماء من ذلك النهر الذي في