شَاءَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ»، يَقُولُونَ لَهُ، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ» (¬١)
وفي رواية -في الصحيحين-: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ عَلَى الحَوْضِ» [قَالُوا: سَنَصْبِرُ] قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ نَصْبِرْ (¬٢)
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ للأَنْصَارِ « … إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ» (¬٣)
وقال ﵊: «إِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا» (¬٤)
وفي الباب: عن أبي سعيد الخدري والبراء بن عازب (¬٥)
وقال له رجلٌ: يا رسول الله: اشفع لي عند الله يوم القيامة فقال له: «أَنَا فَاعِلٌ» فقال: يا رسول الله: أين أجدك؟ أين أطلبك؟ قال: «اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ» قال: فإن لم ألقك؟ قال: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزَانِ» قال: فإن لم أَلْقَك؟ قال: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ؛ فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ المَوَاطِنَ» (¬٦).
وختاما يقول شمس الدين ابن القيم ﵀:
وقد أشار النبي ﷺ إلى أن كمال ما يُستمتع به من الطيبات في الآخرة بحسب كمال ما قابله من الأعمال في الدنيا، ثم قال:
وَمِنْهَا: أَنَّ وُرُودَ النَّاسِ الْحَوْضَ وَشُرْبَهُمْ مِنْهُ يَوْمَ الْعَطَشِ الْأَكْبَرِ بِحَسَبِ وُرُودِهِمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشُرْبِهِمْ مِنْهَا،
فَمَنْ وَرَدَهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَشَرِبَ مِنْهَا وَتَضَلَّعَ وَرَدَ هُنَاكَ حَوْضَهُ وَشَرِبَ مِنْهُ وَتَضَلَّعَ،